البغدادي
51
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
المضاف أعرب المضاف إليه بإعرابه . و « غير » بالنصب صفة لقوله جدّا ، ولا تضر الإضافة إلى المعرفة فإنها متمكنة في الإبهام لا تتعرّف . وزعم ابن السرّاج أنّ غيرا إذا وقعت بين ضدين كما هنا اكتسبت التعريف من الإضافة . ويردّه قوله تعالى « 1 » : « نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » وإن زعم أنها في مثل هذا بدل ، يردّه أن غيرا وضعت للوصف ، والبدل بالوصف ضعيف . و « التهازل » بمعنى الهزل ، فإنّ تفاعل قد يأتي بمعنى فعل ، كتوانيت بمعنى ونيت ، لكنّه أبلغ من المجرد . وقوله : « إذن لاتّبعناه » جواب قسم في بيت قبله وهو : فوالله لولا أن أجيء بسبّة * تجرّ على أشياخنا في القبائل والضمير المنصوب في اتبعناه راجع للنبي صلى الله عليه وسلم . وروى « لكنّا اتبعناه » . والسّبّة بضم السين ، يقال صار عليه هذا الأمر سبّة أي : عارا يسبّ به . و « تجرّ » : بفتح الجيم [ مضارع جرّ « 2 » ] ، من جرّ عليهم جريرة ، أي : جنى عليهم جناية . و « في » بمعنى بين . والبيتان من قصيدة طويلة تزيد على مائة بيت لأبي طالب عاذ فيها بحرم مكّة وبمكانه منها ، وتودّد فيها إلى أشراف قومه ، وأخبر قريشا أنه غير مسلم محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أبدا حتى يهلك دونه ؛ ومدحه فيها أيضا . وقالها في الشّعب لما اعتزل مع بني هاشم وبني عبد المطلب « 3 » قريشا . وسبب دخوله الشعب : أن كفار قريش اتفق رأيهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : قد أفسد أبناءنا ونساءنا . فقالوا لقومه : خذوا منّا دية مضاعفة ، ويقتله رجل من غير قريش ، وتريحوننا وتريحون أنفسكم ! فأبى بنو هاشم من ذلك ، وظاهرهم بنو عبد المطلب . فاجتمع المشركون من قريش على منابذتهم وإخراجهم من مكّة إلى الشّعب .
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 53 . ( 2 ) هذه الجملة ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 49 : " في هامش الشنقيطية ما يأتي : قوله : بنو عبد المطلب ، كذا في جميع النسخ التي وقفنا عليها . والصواب " بنو المطلب " بدون " عبد " لأن بني عبد المطلب من بني هاشم ؛ وأما بنو المطلب فليسوا من بني هاشم لأن المطلب أخو هاشم . والله أعلم " .